ابن الأثير
46
الكامل في التاريخ
وأرسل المعزُّ بن زيري الزناتيُّ إلى من مع الناصر من زناتة بنحو ذلك ، فوعدوه أيضا أن ينهزموا ، فحينئذ رحلت رياح وزناتة جميعها ، وسار إليهم الناصر بصنهاجة ، وزناتة ، وبني هلال ، فالتقت العساكر بمدينة سبتة ، فحملت رياح على بني هلال ، وحمل المعزُّ على زناتة ، فانهزمت الطائفتان ، وتبعهم عساكر الناصر منهزمين ، ووقع فيهم القتل ، فقتل فيمن قتل القاسم بن علناس ، أخو الناصر ، وكان مبلغ من قتل من صنهاجة وزناتة أربعة [ 1 ] وعشرين ألفا ، وسلم الناصر في نفر يسير ، وغنمت العرب جميع ما كان في العسكر من مال وسلاح ودواب * وغير ذلك ، فاقتسموها على ما استقرّ بينهم ، وبهذه الوقعة تمّ للعرب ملك البلاد ، فإنّهم قدموها في ضيق وفقر وقلّة دوابّ فاستغنوا ، وكثرت دوابّهم وسلاحهم ، وقلّ المحامي عن البلاد ، وأرسلوا الألوية والطبول وخيم الناصر بدوابّها إلى تميم ، فردّها وقال : يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمّي ! فأرضى العرب بذلك « 1 » . ذكر بناء مدينة بجاية لمّا كانت هذه الوقعة بين بني حمّاد والعرب ، * وقويت العرب « 2 » ، اهتمّ تميم بن المعزّ لذلك ، وأصابه حزن شديد ، فبلغ ذلك الناصر ، وكان له وزير اسمه أبو بكر بن أبي الفتوح ، وكان رجلا جيّدا يحبّ الاتّفاق بينهم ، ويهوى دولة تميم ، فقال للناصر : ألم أشر عليك أن لا تقصد ابن عمّك ، وأن تتّفقا [ 2 ]
--> [ 1 ] أربع . [ 2 ] تتفقوا . ( 1 ) . علناس بفتح العين المهملة واللام والنون وبعده سين مهملة . dda . A ( 2 ) . P . C . mO